العز بن عبد السلام
385
تفسير العز بن عبد السلام
فعاش بعدها خمسة وثلاثين يوما فنزلت وَاتَّقُوا يَوْماً تُرْجَعُونَ [ البقرة : 281 ] فعاش بعدها أحدا وعشرين يوما أو سبعة أيام . سورة المسد « 1 » تَبَّتْ يَدا أَبِي لَهَبٍ وَتَبَّ [ المسد : 1 ] . « تَبَّتْ » خابت أو ضلت أو صفرت من كل خير أو خسرت . « يَدا » عبر بيديه عن نفسه ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ يَداكَ [ الحج : 10 ] أو عن عمله لأن العمل يكون بهما في الأغلب . « أَبِي لَهَبٍ » كنوه بذلك لحسنه وتلهب وجنتيه وذكره اللّه تعالى بكنيته لأنها أشهر من اسمه أو عدل عن اسمه لأنه كان اسمه عبد العزى أو لأن الاسم أشرف من الكنية لأن الكنية إشارة إليه باسم غيره وكذلك دعا اللّه تعالى أنبياءه بأسمائهم . « وَتَبَّ » تأكيد للأول أو قد تب أو تبت يداه بما منعه اللّه من أذى رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم وتب بماله عند اللّه تعالى من العقاب أو تب ولد أبي لهب ، تبت يداه عن التوحيد أو من الخيرات . ما أَغْنى عَنْهُ مالُهُ وَما كَسَبَ [ المسد : 2 ] . « ما أَغْنى » ما دفع أو ما نفع . « مالُهُ » غنمه كان صاحب سائمة أو تليدة أو طارفة . « وَما كَسَبَ » عمله الخبيب أو ولده قال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم « أولادكم من كسبكم » « 2 » وكان ابنه عتبة مبالغا في عداوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقال كفرت بالنجم إذا هوى وبالذي دنا فتدلى وتفل في وجه الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وخرج إلى الشام فقال الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم : « اللهم سلط عليه كلبا من كلابك » فأكله الذئب . فلم يغن عنه ماله وكسبه في عداوة الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم أو في دفع النار يوم القيامة . سَيَصْلى ناراً ذاتَ لَهَبٍ [ المسد : 3 ] .
--> ( 1 ) سورة المسد كما تسمّى سورة تبّت ، وهي سورة مكية ، نزلت بعد سورة الفاتحة ، ويدور محور السّورة حول هلاك أبي لهب عدوّ اللّه ورسوله ، الّذي كان شديد العداء لرسول اللّه ، فكان يترك شغله ويتبع الرّسول ؛ ليفسد عليه دعوته ، ويصدّ النّاس عن الإيمان به ، وقد توعّدته السّورة في الآخرة بنار موقدة يصلاها ويشوى بها ، وقرنت زوجته به في ذلك ، واختصّتها بلون من العذاب الشّديد ، هو ما يكون حول عنقها أي حبل من ليف تجذب به في النّار ؛ زيادة في التّنكيل والدّمار . ( 2 ) أخرجه الترمذي ( 3 / 639 ، رقم 1358 ) ، والنسائي ( 7 / 241 ، رقم 4450 ) ، وابن ماجة ( 2 / 768 ، رقم 2290 ) ، وابن أبي شيبة ( 7 / 294 ، رقم 36213 ) ، وأحمد ( 6 / 162 ، رقم 25335 ) .